أزمة تمويل كرة القدم الجزائرية: أندية تستهلك الملايير دون نتائج واضحة
تشهد ساحة كرة القدم الجزائرية جدلاً واسعاً بشأن آليات تمويل الأندية، خاصة مع بداية الموسم الرياضي 2025-2026، حيث تبرز معضلة سوء تسيير الموارد المالية الضخمة التي تضخها المؤسسات العمومية الكبرى في خزائن الأندية المحلية. في السنوات الأخيرة، أصبحت معظم أندية الدرجة الأولى تحت ملكية شركات حكومية مثل سوناطراك (مولودية الجزائر)، وسونلغاز (وفاق سطيف)، وموبيليس (شبيبة القبائل)، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى كمدار وسيربور.
وفي ظل هذا الواقع، تُطرح العديد من التساؤلات حول مدى فعالية الدعم المالي الكبير المقدم من المال العام، في وقت تظل نتائج هذه الأندية المحلية على الصعيدين الرياضي والتنظيمي دون المستوى المطلوب. بيانات وتقارير محلية تؤكد أن أغلب هذه الفرق تعتمد بشكل أساسي على الإعانات السنوية ورعاية الشركات العمومية، ما يجعلها غير قادرة على بناء مشاريع استثمارية تضمن موارد ذاتية مستدامة.
وعلى الرغم من الطاقات المالية الكبيرة التي توفرها هذه الرعاية الحكومية، لم تؤدِ إلى تحسين مستوى التسيير أو تطوير البنية التحتية أو تحقيق نتائج رياضية مشرفة على المستويين القاري والدولي. بل إن بعض الأندية تتخبط في أزمات مالية خانقة فور تقليص الدعم أو تأخر صرف الرواتب والمنح، مما يهدد استقرارها ويقود إلى احتجاجات وعزوف جماهيري.
خبراء في الشأن الرياضي يرون أن نموذج التمويل القائم حالياً غير فعال، طالما يُغيب الرقابة الصارمة واستراتيجية الاستثمار في المواهب والبنية التحتية. إضافة لذلك، هناك دعوات متزايدة لاعتماد الحوكمة الرشيدة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وإرساء آليات تمويل شفاف ومستدام يربط التمويل بالنتائج والأهداف.
في نهاية المطاف، تبقى مسألة تمويل الأندية محل جدل وطني واسع، بين من يرى ضرورة استمرار دعم المال العام لاستقرار كرة القدم، ومن يطالب بإصلاحات جذرية تفرض المساءلة والتحول نحو استثمار حقيقي يحقق الإقلاع الرياضي المنشود في الجزائر.