الجزائر تشدد الرقابة على المؤسسات في إطار مكافحة غسل الأموال
في سياق الجهود المتواصلة لتعزيز النزاهة المالية ومكافحة الجريمة الاقتصادية، كثفت السلطات الجزائرية في عام 2025 من خطواتها لمراقبة المؤسسات، الجمعيات والهيئات الخيرية، بهدف التصدي لعمليات غسل الأموال.
وقد أعلنت الحكومة الجزائرية عن حزمة إجراءات صارمة، تتضمن تحديث التشريعات المعمول بها واعتماد قانون جديد أكثر صرامة خاص بمكافحة غسل الأموال. وتهدف هذه الإصلاحات القانونية إلى زيادة فعالية الأجهزة الرقابية وتوفير أدوات حديثة للكشف عن الأموال غير المشروعة، مع فرض عقوبات أكثر شدة على المخالفين.
تشمل الإجراءات الجديدة إلزام المؤسسات والجمعيات بتقديم تقارير شفافة ودورية حول مصادر تمويلها وطرق التصرف في أموالها، مع فرض رقابة متقدمة باستخدام تكنولوجيا المعلومات لتحليل العمليات المالية المشبوهة. وقد تم تكليف هيئات مختصة تابعة لوزارة المالية والعدل لمتابعة تطبيق القانون والتنسيق مع الجهات الأمنية لضبط أي عمليات مشتبه بها.
وصرح الرئيس الجزائري بأن مكافحة الفساد وغسل الأموال يعد أولوية وطنية تستدعي إنشاء منظومة رقابة صارمة وشاملة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية العالمية بهدف إخراج الجزائر من قوائم المراقبة الدولية الخاصة بالدول عالية الخطورة في هذا المجال.
وفي إطار العمليات الميدانية، شهدت البلاد تكثيف المداهمات وعمليات التفتيش في العديد من الشركات والمنظمات، ما سمح بالكشف عن شبكات كانت تستغل العمل الخيري أو الاستثمارات كغطاء لتبييض الأموال. وتم في هذا السياق تحرير عدة تقارير وتحويلها للنيابة العامة، مع التزام الجهات الرسمية بمواصلة عمليات التدقيق دون هوادة.
وبالإضافة إلى الإجراءات القانونية، أطلقت السلطات حملات توعية للمجتمع المدني والمؤسسات، من أجل تعزيز الثقافة القانونية بخصوص التعاملات المالية ومخاطر التورط في عمليات مشبوهة، داعية الجهات كافة إلى التعاون مع أجهزة الرقابة والإبلاغ عن أية مخالفات.
تعكس هذه التحركات التوجه الرسمي نحو بيئة مؤسساتية أكثر شفافية ونزاهة، في ظل تحديات اقتصادية وإقليمية يتطلب تجاوزها توحيد الجهود بين جميع الأطراف لمكافحة الجريمة المالية بكافة أشكالها.