الجزائر تعتمد آلية رقابية جديدة لتشديد تنظيم الاستيراد
بدأت السلطات الجزائرية في تنفيذ منظومة رقابية جديدة تهدف إلى تشديد الرقابة على عمليات الاستيراد وتنظيم التجارة الخارجية، وذلك عبر فرض برنامج استيراد توقعي (PPI) يجب الالتزام به بدقة من كافة الشركات والمؤسسات المستوردة للسلع الموجهة للاستغلال أو للتجهيز.
ويعد هذا الإجراء، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 9 جويلية/يوليو الماضي، جزءًا من سلسلة إصلاحات تتخذها الحكومة لضبط سوق الاستيراد وتحقيق الشفافية وحماية الاقتصاد الوطني. وقد تم إبلاغ كافة المستوردين، بمراسلات رسمية، بضرورة تقديم البرنامج التوقعي لاستيراداتهم لدى الهيئات المالية والبنكية المعنية، وحصولهم على المصادقة قبل الشروع في أي عملية استيراد.
وتشمل الآلية الجديدة ثلاثة مستويات أساسية من الرقابة:
1. دراسة دقيقة لبرنامج الاستيراد من قبل الجهات التنظيمية للتحقق من الاحتياجات الحقيقية للمؤسسة المستوردة.
2. فرض فحص وموافقة بنكية إلزامية لكل عملية استيراد لضمان سلامة العملية المالية وربطها فعليًا بنشاط المستورد.
3. مراقبة لاحقة على أرض الواقع بعد دخول البضائع، حيث يتم التأكد من مطابقة الشحنات للمواصفات المعلنة في البرنامج التوقعي وتدقيق الوثائق.
وتسعى الجزائر، من خلال تطبيق هذه الآلية، إلى الحد من العشوائية والاختلالات في عمليات الاستيراد التي شهدت في السنوات الماضية ارتفاعًا ملحوظًا بمبالغ فاقت قيمة الاستهلاك المحلي، ما ألقى بظلاله على الميزان التجاري. كما تهدف إلى القضاء على حالات الاحتيال وغسل الأموال المرتبطة بتضخيم الفواتير أو استيراد سلع غير مطابقة للمعايير.
ويشمل القرار الشركات الخاصة والمؤسسات العمومية، بالإضافة إلى الموردين الأجانب الذين أصبح لزامًا عليهم أيَضًا التنسيق مع المستوردين الجزائريين بالاعتماد فقط على الطلبيات المعتمدة مسبقًا ضمن البرنامج التوقعي.
وتشير السلطات المختصة إلى أن احترام هذه الإجراءات الجديدة سيكون محل متابعة صارمة وأن الجهات الرقابية ستضطلع بمهام المراقبة الدورية لمعاقبة كل من يثبت مخالفته للقوانين، في حين يطالب فاعلون اقتصاديون بمراعاة المرونة في تنفيذ هذه التدابير لعدم التأثير على سير المؤسسات المنتجة وحاجتها المستمرة للتزود بالمعدات والمواد الأولية.
وتستمر الحكومة الجزائرية في تحديث أنظمتها ومراجعة سياساتها المتعلقة بالتجارة الخارجية بهدف تحقيق التوازن بين مراقبة عمليات الاستيراد وضمان المعروض الوطني من السلع والخدمات بأسعار مناسبة وجودة عالية.