تحالف لوبيات نافذة يزيد من تعقيد العلاقات الجزائرية الفرنسية
عادت الحملة الإعلامية والسياسية الموجهة ضد الجزائر للواجهة من جديد في فرنسا مع بداية الموسم السياسي بعد انتهاء العطلة الصيفية، حيث شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في انتقاد وسائل الإعلام الفرنسية للجزائر. ويتصدر هذه الحملة بعض أشهر وسائل الإعلام المرتبطة بمصالح اقتصادية وسياسية مؤثرة، خاصة تلك التابعة لمجموعات إعلامية ضخمة مثل مجموعة بولوريه، التي تركز تغطيتها هذه الفترة على قضايا مرتبطة بالهجرة الجزائرية إلى فرنسا وبعض الشخصيات الثقافية الجزائرية مثل بوعلام صنصال.
ولا تقتصر هذه الحملة على البعد الإعلامي فقط، بل تشير تقارير فرنسية ودولية إلى تحالف استراتيجي يجمع بين ثلاثة لوبيات مؤثرة في باريس، تضم أطرافاً من اليمين المتطرف وجماعات ضغط اقتصادية وبعض الشخصيات المرتبطة بجهات أمنية فرنسية. الهدف الرئيسي لهذا التحالف هو التأثير على العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، سواء بمضاعفة الضغوط السياسية على الجزائر أو الدفع نحو تعقيد المفاوضات حول ملفات الهجرة والتعاون الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل ظهرت بشكل متكرر كلما شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية توتراً أو خلافاً حول ملفات تاريخية أو مصالح مشتركة. ومع تصاعد الخطاب الشعبوي في المشهد السياسي الفرنسي واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تزداد الهجمات الإعلامية التي تستهدف الجالية الجزائرية في فرنسا والسياسات الحكومية الجزائرية.
وتحمل هذه الحملة عدة رسائل، منها تعزيز مواقع بعض القوى السياسية في فرنسا من خلال استغلال ملف الهجرة لتأجيج الرأي العام، إضافة إلى محاولات الضغط على السلطات الجزائرية في قضايا إقليمية مثل الطاقة والهجرة والأمن.
رغم ذلك، تؤكد الحكومة الجزائرية في بيانات رسمية أن هذه الحملات الإعلامية لن تؤثر على إرادتها في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع فرنسا، في حين شددت مؤسسات المجتمع المدني الجزائرية على ضرورة التصدي لمحاولات التشويه والدفاع عن صورة الجالية الجزائرية في الخارج.
ومع استمرار الحملات الإعلامية والسياسية، تبقى العلاقات بين الجزائر وباريس رهينة مدى قدرة الطرفين على تجاوز الأزمات، بعيداً عن تحريض بعض اللوبيات أو القوى الضاغطة.