تصاعد الحملة السياسية في فرنسا ضد الجالية التونسية بعد الجزائريين
بدأت أوساط اليمين واليمين المتطرف في فرنسا، خلال الفترة الأخيرة، بتوجيه انتقادات واتهامات شديدة نحو أفراد الجالية التونسية المقيمة هناك، لتصبح هذه الجالية هدفًا سياسيًا جديدًا بعد الجزائريين. جاء ذلك بعد تقارير وتحليلات متعددة أشارت إلى زيادة ملحوظة في منح التأشيرات للمواطنين التونسيين، وما رافقها من تصريحات سياسية حادة من بعض الأطراف في المشهد الفرنسي.
في هذا السياق، أظهرت بيانات رسمية أن فرنسا منحت قرابة 323 ألف تصريح إقامة جديد في عام 2023، شكل المواطنون من المغرب والجزائر وتونس نسبة كبيرة من بينهم. وسعت الحكومة الفرنسية، بدعم من تيارات سياسية محافظة، إلى تشديد الرقابة على الهجرة من شمال إفريقيا، في ظل تنامي المخاوف بشأن علاقة الهجرة بقضايا الأمن والاندماج في المجتمع الفرنسي.
وتسعى الحكومة الفرنسية من خلال الإصلاحات الجديدة في قانون الهجرة، إلى تعزيز إجراءات المراقبة والترحيل، وفرض قيود أكثر صرامة على منح التأشيرات والإقامات الدائمة، علاوة على تسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الترحيلات بنسبة 27% خلال عام 2024، بحسب التصريحات الرسمية.
وتأتي هذه الإجراءات في الوقت الذي يشهد فيه الخطاب السياسي الفرنسي تصعيدًا بشأن ملف الهجرة، إذ تُتهم الجاليات المغاربية، ومن ضمنها التونسية، بأنها تتحمل مسؤولية التغيرات الاجتماعية والاقتصادية السلبية وفق وجهة نظر بعض الأحزاب.
من ناحية أخرى، يؤكد ممثلو الجالية التونسية والمنظمات الحقوقية أن هذه الحملات السياسية تفتقر إلى الإنصاف وتغفل مساهمات الجالية في المجتمع الفرنسي، حيث يسهم الكثير من التونسيين في مختلف القطاعات ويحملون الجنسية الفرنسية. ويطالب هؤلاء بضرورة الابتعاد عن “الشيطنة السياسية” للأجانب والبحث عن حلول تضمن تكافؤ الفرص والاندماج الحقيقي لكل المقيمين والمهاجرين في فرنسا.
إذن، تعكس هذه التطورات استمرار الجدل حول الهجرة والاندماج في فرنسا، واحتمالية أن تتأثر الجاليات المغاربية بمزيد من الضغوط السياسية والإدارية في المرحلة المقبلة.