تضامن إلكتروني من الجالية المغاربية في فرنسا ضد الكراهية بعد تعرض مسجد للاعتداء

في مدينة مييو الواقعة جنوب فرنسا، صُدم المصلون فجر يوم 25 أغسطس عندما اكتشفوا كتابات مسيئة على جدار مسجدهم أثناء توجههم لصلاة الفجر. تضمنت العبارات كلمة “العدالة لـ JP” بالإضافة إلى رمز شهير يُعرف بالصليب اللوريني، الأمر الذي أثار قلق واستياء أفراد الجالية المسلمة والمغاربية في المنطقة.

لم يكن هذا الحادث الأول من نوعه الذي يستهدف مساجد الجالية المغاربية في فرنسا، حيث تزايدت في الفترة الأخيرة الأعمال العدائية وخطابات الكراهية عبر الأنترنت وفي الأماكن العامة. وقد دفع هذا الواقع أعضاء المجتمع المغاربي والمسلم العموم إلى توحيد جهودهم واللجوء إلى الفضاء الرقمي كوسيلة لمواجهة مثل هذه الهجمات.

أنشأت مجموعات شبابية ومؤسسات دينية صفحات وحملات توعية على مواقع التواصل الاجتماعي للتنديد بهذه الأفعال ومحاربة خطاب الكراهية والعنصرية. تضمنت هذه المبادرات دعوات للتضامن مع الضحايا، ونشر مواد تعريفية حول ثقافة الاحترام المتبادل، وكذلك التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان لمطالبة السلطات الفرنسية باتخاذ إجراءات حازمة ضد المسؤولين عن الاعتداءات.

يقول أحد رواد المسجد المتضرر: “الحادث لم يهز الثقة في وحدتنا، بل زادنا إصرارًا على إيصال صوتنا والمطالبة بحماية حقوقنا الدستورية”. وأكد أن التفاعل الإيجابي على الإنترنت ساعد في تخفيف الصدمة وكان وسيلة فعالة لجمع الدعم من مختلف مكونات المجتمع الفرنسي.

في المقابل، سارعت بعض الجمعيات المدنية والسياسية في المنطقة إلى إصدار بيانات تضامن ودعوة إلى تعزيز ثقافة الحوار ورفض كل أشكال التطرف. ودعت هذه الجمعيات إلى عدم الانجرار وراء الاستفزازات ومواصلة العمل المشترك لنشر قيم السلام والتعايش.

تجدر الإشارة إلى أن هذا التحرك المجتمعي عبر الإنترنت جاء في ظل تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في مناطق متعددة من أوروبا، ما جعل من الشبكة الرقمية منصة مهمة للتوعية، ونشر رسائل التفاهم ورفض الانقسام.

وبينما تواصل السلطات الأمنية تحقيقاتها حول الحادث، يعول الكثيرون على استمرار التضامن الإلكتروني كحاجز أولي ضد الكراهية، وكوسيلة للتعريف بقضايا المجتمعات المسلمة والمغاربية في فرنسا وأوروبا على نطاق أوسع.

موضوعات ذات صلة