تعليق حول إغلاق حسابات مصرفية مفاجئ في بنك ناتكسيس الجزائر: الأسباب والتداعيات
شهدت الأيام الأخيرة موجة من الشكاوى من قبل عملاء بنك ناتكسيس الجزائر بشأن إغلاق حساباتهم المصرفية بصورة مفاجئة ودون إشعار مسبق. وقد تصاعدت هذه الاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من هذا الإجراء الذي أتى بالنسبة للبعض منهم دون سابق إنذار، ما أثر على مصالحهم المالية وأعمالهم اليومية.
فيما أشار بعض العملاء إلى أن هذه الإغلاقات شملت مجموعة واسعة من الحسابات، دون توضيح كافٍ من جانب البنك للأسباب المحددة وراء اتخاذ هذه القرارات. واستشهد أحد المواطنين، في حديثه لمنصة صحفية، بأنه تفاجأ عند محاولته استخدام حسابه المصرفي أنه أصبح غير نشط، ودون أن يتلقى أي إخطار أو تفسير رسمي يُذكر من قِبل البنك.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مالية أن موجة إغلاق الحسابات المصرفية تتزامن مع تشديد الجزائر لتدابير مكافحة تبييض الأموال، وذلك ضمن جهودها للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (GAFI). وأشارت المصادر إلى أن السلطات المعنية طلبت من المؤسسات المصرفية، بما فيها ناتكسيس الجزائر، تعزيز الرقابة على الحسابات المشبوهة واتخاذ إجراءات احترازية تشمل إغلاق الحسابات التي تفتقر للبيانات الكافية أو يُشتبه في ارتباطها بأنشطة مالية غير مشروعة.
ويرجح مراقبون أن يكون جزء من عمليات الإغلاق مرتبط بتطبيق إجراءات الامتثال للقوانين الدولية والمحلية الجديدة، خاصة ما يتعلق بضرورة تحديث بيانات العملاء وإثبات مصادر الأموال. ومن المعروف أن البنوك الجزائرية مطالبة في الفترة الأخيرة برفع معايير الشفافية لضمان التعاملات البنكية الشرعية.
ورغم تزايد النقاش حول هذه السياسات الجديدة، إلا أن بعض العملاء طالبوا بتوفير توضيحات رسمية أكثر من البنك، وبمنح مهلة لتسوية أوضاعهم وتحديث بياناتهم قبل اللجوء إلى الإغلاق الفوري. كما دعا آخرون إلى ضرورة تطوير آليات التواصل والإخطار لضمان حقوق العملاء وتفادي التأثيرات السلبية على حياتهم المالية.
ختاماً، تبدو موجة إغلاق الحسابات في بنك ناتكسيس الجزائر انعكاساً لاتجاه وطني ودولي نحو تعزيز الرقابة المصرفية، لكنها تبرز أيضاً الحاجة لتحقيق التوازن بين متطلبات الشفافية وحماية مصالح العملاء، خاصة في ظل تحرك الجزائر لطَي صفحة بعض الانتقادات الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال.