دعوة جديدة لتعزيز المصالحة بين الجزائر وفرنسا: مبادرة من قيادات دينية

شهدت العلاقات بين الجزائر وفرنسا خلال السنة الماضية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة أثرت على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية. وفي هذا السياق، أطلقت شخصيات دينية بارزة من البلدين، من بينها شمس الدين حفيظ، عميد المسجد الكبير في باريس، والأسقف جان بول فيسكو، مبادرة قوية هدفها فتح صفحة جديدة للتفاهم وتعزيز المصالحة بين الشعبين.

تهدف هذه المبادرة إلى تجاوز الخلافات التاريخية والمعاصرة التي أوقعت البلدين في توتر مستمر، خاصة خلال الأشهر الأخيرة التي اتسمت بتبادل التصريحات وتجميد التعاون في عدة مجالات. وقد وجّهت الشخصيات الدينية رسائل مباشرة إلى رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، داعية إياهما إلى التحلي بالحكمة والإرادة السياسية لاستئناف الحوار البناء وتفعيل جسور التواصل بين الجزائر وباريس.

وحسب نص المبادرة، فإن شمس الدين حفيظ وجان بول فيسكو ناشدا قادة البلدين التركيز على القواسم الإنسانية والثقافية المشتركة التي تجمع الشعبين، وعدم الانصياع لصوت التوتر والمصالح الضيقة، مع إعلاء قيمة الاحترام المتبادل وحق الأجيال القادمة في مستقبل أكثر هدوءاً وتعاوناً.

وشدد مطلقو المبادرة على أن دور المؤسسات الدينية والمجتمع المدني أساسي في تهدئة الأجواء وإعادة بناء الثقة، خاصة في ظل الصعوبات التي تفرضها الأوضاع الإقليمية والدولية. وأشاروا إلى أن المصالحة لا تعني تجاهل الملفات الخلافية، بل نقاشها بشجاعة وروح مسؤولية من أجل إيجاد حلول منصفة تراعي ذاكرة الشعوب ومصالحهم المشتركة.

وأعربت المبادرة عن الأمل أن تحفز هذه النداءات كافة الجهات الفاعلة في الجزائر وفرنسا – من مسؤولين وسياسيين ونخب ثقافية – على دعم خطوات المصالحة الحقيقية والانخراط في جهود تطبيع العلاقات بين البلدين على أساس متين ومستقبلي.

يذكر أن أصواتاً مماثلة صدرت في الأيام الأخيرة من شخصيات ثقافية وسياسية مرموقة، مطالبة بوضع حد لحالة الجفاء وتهيئة بيئة مناسبة للتقارب. ويترقب المراقبون كيف ستتجاوب السلطات الجزائرية والفرنسية مع هذه الدعوات التي يرى كثيرون أنها فرصة مهمة لتجاوز تراكمات الماضي وانطلاقة جديدة على طريق الشراكة والتفاهم.

موضوعات ذات صلة