ركود في سوق العقارات الجزائري: تحديات وتغيرات في أفق 2024
يشهد سوق العقارات في الجزائر العاصمة ومدن عديدة حالة من الركود الملحوظ خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد المخاوف بين العاملين في القطاع من استمرار الجمود وتراجع حركة البيع والشراء.
يرجع هذا التباطؤ لعدة أسباب، أبرزها وجود منافسة قوية من قبل الوسطاء غير الرسميين الذين أصبحوا ينافسون شركات العقارات المعتمدة، مما يزيد من صعوبة إنجاز الصفقات ويزيد من حالة عدم الثقة في السوق. بالإضافة إلى ذلك، فرضت الدولة مؤخراً إجراءات جديدة تتعلق بطريقة السداد، حيث أصبح من الإلزامي تنفيذ معظم المعاملات العقارية من خلال الشيكات البنكية، وهو ما اعتبره كثيرون خطوة لتعزيز الشفافية ومحاربة الأموال غير المصرح بها، إلا أنها في الوقت نفسه أبطأت إيقاع السوق وأدت إلى تردد الكثير من المشترين والبائعين في إتمام الصفقات.
بعيداً عن الجوانب القانونية، يواجه المستثمرون والمشترون بحسب العديد من تصريحات الخبراء تحديات مثل ارتفاع الأسعار في بعض المناطق وصعوبة الحصول على التمويل أو القروض البنكية المناسبة، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية جراء التضخم وارتفاع كلفة المعيشة عموماً، ما يدفع الكثيرين لإرجاء قرار الشراء أو الاستثمار العقاري إلى وقت لاحق في انتظار استقرار السوق أو ظهور بوادر انتعاش جديدة.
من جهتهم، يطالب أصحاب الوكالات العقارية بمراجعة القوانين المنظمة للقطاع واعتماد المزيد من التسهيلات الجبائية والتمويلية، مع ضبط عمل الوسطاء للحد من العشوائية واستعادة ثقة المواطن بهذا المجال الحيوي. ويرجّح العديد من المراقبين أن يبقى السوق في حالة ترقب خلال الأشهر القادمة مع إمكانية حدوث تحسن تدريجي إذا شهدت التشريعات تعديلات تلبي تطلعات المستثمرين والمواطنين في آن واحد.
في المحصلة، يبدو أن سوق العقارات الجزائري يمر بمرحلة انتقالية تتطلب مقاربات جديدة وشراكة أكبر بين القطاعين العام والخاص لضمان إعادة الديناميكية لقطاع يُعد من أهم المحركات الاقتصادية في البلاد.