معاناة الجدة زهية: قصة فقد وأمل بين أمواج الهجرة غير الشرعية في الجزائر
في ظل تفاقم ظاهرة الهجرة غير النظامية في الجزائر، تبرز قصص إنسانية مؤثرة ترسم معاناة العائلات التي أفقدتها هذه الرحلات حياة أعزائها. تسلط هذه القصة الضوء على معاناة السيدة زهية، الجدة المنحدرة من مدينة بواسماعيل في ولاية تيبازة، والتي وجدت نفسها مجبرة على رعاية أربعة من أحفادها بعد خسارتها الموجعة لابنتيها في حادث غرق أثناء محاولة الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط.
تقول زهية إن الظروف الاقتصادية الصعبة وانسداد الأفق كانا من الأسباب الرئيسية التي دفعت ابنتيها للمجازفة وركوب “قوارب الموت” بحثاً عن فرصة أفضل خارج الوطن. ورغم ما كانت تبذله من أجل إسعادهما وتوفير حياة كريمة لهما، إلا أن آمال الهجرة كانت أكبر من مخاوفها.
تصف الجدة الأيام التي سبقت الحادث بقلق شديد عاشته العائلة، حيث لم تتوقف عن الاتصال بفلذتي كبدها اللتين وعدتاها بالعودة، إلا أن القدر كان أسبق. جاءت الأخبار المؤلمة بغرق القارب وفقدان كل من كان على متنه، تاركة زهية وجميع ذويها في دوامة من الحزن والصدمة.
تروي زهية أن أكبر همها اليوم هو مصير الأطفال الأربعة الذين فقدوا أمهاتهم في عمر مبكر، وتكافح يومياً لتوفير احتياجاتهم ومواساتهم والتعويض عن الحنان الذي فقدوه. تقول: “ليس من السهل أن تملأ فراغ الأم مهما بلغ عطاؤك، ولكن ما حدث زرع في داخلي إصراراً على احتضان الصغار ومنحهم مستقبلاً لا يضطرهم للهروب من وطنهم”.
تطالب الجدة زهية الجهات المعنية بمزيد من الاهتمام بفئة الشباب وتقديم حلول فعلية وملموسة لظاهرة الهجرة غير الشرعية، مؤكدة أن المعالجة الجذرية تكمن في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وفتح آفاق العمل والتعليم أمام الشباب لئلا يضطروا للمجازفة بأرواحهم.
قصة زهية ليست سوى واحدة من مئات القصص التي يعيشها المجتمع الجزائري اليوم، وتعكس الوجه الإنساني لمأساة الهجرة وتذكر الجميع بضرورة تكاتف الجهود لمعالجة أسبابها في جذورها.