تحديات استيراد السيارات في الجزائر: معاناة التجار والمواطنين
يواجه سوق السيارات في الجزائر منذ عدة سنوات تحديات كبيرة وسط تزايد الطلب وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. وبينما لا تزال عملية الاستيراد خاضعة لقيود وتشريعات صارمة، يجد مستوردو السيارات أنفسهم أمام معاناة مستمرة بسبب الإجراءات الإدارية وتعقيدات الحصول على التراخيص اللازمة، مما يؤثر بشكل مباشر على خيارات المستهلك الجزائري.
وفقًا للتقارير، فقد تجاوزت واردات الجزائر من السيارات بين عام 2023 والنصف الأول من عام 2024 حوالي 355 مليون يورو، مقابل استيراد أكثر من 26 ألف سيارة يقل عمرها عن ثلاث سنوات. ورغم هذه الأرقام، لا تزال الأزمة تفرض نفسها بسبب الطلب العالي وقلة العروض المتوفرة محليًا، حيث يترقب الآلاف إمكانية الحصول على سيارات جديدة أو مستعملة.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الصناعة عن منح 81 ترخيصًا فقط لاستيراد المركبات الجديدة خلال العام 2024، وهو عدد يُعد غير كافٍ لتلبية احتياجات السوق المتنامية. ويجد العديد من الوكلاء والمستوردين صعوبة كبيرة في تسيير أعمالهم في ظل قلة التراخيص والإجراءات البيروقراطية المطولة التي تعيق عمليات الاستيراد والتوزيع.
ولم تقتصر الأزمة على التجار فقط؛ إذ يعاني المواطنون من مواصلة ارتفاع أسعار المركبات وقلة الخيارات الجديدة والجيدة، بالإضافة إلى أن سوق السيارات المستعملة يشهد هو الآخر انتعاشًا واضحًا في الأسعار رغم قدم المركبات المعروضة، ويرجع ذلك إلى عدم انتظام عمليات الاستيراد.
وبين آمال التجار في تسهيل الإجراءات وتوسيع منح التراخيص، وتطلعات المواطنين للحصول على سيارات بأسعار معقولة، يبقى قطاع السيارات في الجزائر بحاجة لإصلاحات جذرية تواكب الطلب الحقيقي وتعيد له توازنه المنشود في السنوات القادمة.