تغييرات هامة في حرية تنقل النساء الجزائريات بعد رفع التحفظ عن اتفاقية أممية

أعلنت السلطات الجزائرية مؤخرًا عن رفع التحفظ بشكل رسمي عن المادة 15 الفقرة 4 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والتي تعود إلى عام 1979. هذا القرار يمثل خطوة فارقة على مستوى حقوق المرأة في الجزائر، خصوصًا فيما يتعلق بحرية التنقل والاستقلالية القانونية.

ما هي دلالات القرار؟
تعود بداية التحفظ الجزائري على هذه المادة إلى يناير 1996، حين انضمت الجزائر للاتفاقية الدولية مع إدخال بعض التحفظات، كان من بينها المادة التي تمنح للمرأة الحق في حرية اختيار مكان إقامتها وسكنها والتنقل بحرية داخل وخارج حدود البلاد. أما اليوم، وبعد مرور حوالي ثلاثة عقود، قررت الجزائر رفع هذا التحفظ تماشيًا مع التزاماتها الدولية وتعزيزًا لحقوق المواطنة للمرأة.

تفاصيل المادة 15.4
تنص المادة 15.4 من اتفاقية سيداو على ضرورة منح المرأة نفس الحق في حرية التنقل واختيار مقر الإقامة تمامًا كما هو الحال بالنسبة للرجل. وبهذا، فإن رفع التحفظ يُزيل أي عائق قانوني كان يحد من قدرة المرأة الجزائرية على السفر أو الانتقال أو اختيار محل إقامتها دون الحاجة لموافقة ولي أمر أو زوج أو سلطة وصاية.

الأبعاد القانونية والاجتماعية
بصرف النظر عن الأبعاد القانونية، فإن لهذا القرار انعكاسات اجتماعية إيجابية، حيث يُعزّز من إحساس المرأة الجزائرية باستقلالها ويرفع من مكانتها في المجتمع. فالمرأة باتت اليوم قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بحياتها الشخصية والمهنية دون تدخل أو وصاية خارجية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة قد لاقت ترحيبًا من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، والتي اعتبرتها انتصارًا لمسار الإنصاف والمساواة. كذلك يُنتظر أن تسهم هذه الخطوة في دعم مشاركة المرأة الجزائرية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

ختامًا، يمثل رفع الجزائر لتحفظها على المادة 15 الفقرة 4 من اتفاقية سيداو نقلة نوعية في ملف الحريات والحقوق النسوية في البلاد، ويعزز من الالتزام الوطني بمبادئ العدالة والمساواة وإنهاء جميع صور التمييز القائم على النوع الاجتماعي.

موضوعات ذات صلة