حرمان جزائري من الحصول على التقاعد والإقامة في فرنسا بعد عقود من العمل
أمضى الجزائري بن العربي بن الصديق أكثر من 45 عامًا من حياته في فرنسا، حيث عمل بجد وساهم في دفع جميع مستحقاته الاجتماعية على مدار عقود طويلة. اليوم، وبعد بلوغه سن السابعة والستين، وجد نفسه أمام مأزق قانوني مفاجئ حرمه من أبسط حقوقه: الحصول على التقاعد وتجديد إقامته القانونية.
القضية بدأت عندما قدم بن العربي طلب تقاعده بعد سنوات من العمل الشاق، ففوجئ برفض السلطات الفرنسية صرف مستحقاته التقاعدية، بحجة انتهاء صلاحية إقامته. وصرحت الجهات المعنية في فرنسا أن النظام يفرض أن يكون تصريح الإقامة ساري المفعول لحظة تقديم طلب التقاعد، وإلا لن يُصرف المعاش مهما كانت سنوات الاشتراك.
هذا التعقيد الإداري وضع بن العربي، شأنه شأن عدد من الجالية الجزائرية في فرنسا، في موقف صعب. فبعد حياة كاملة قضاها في المساهمة ببناء الاقتصاد الفرنسي، يواجه اليوم نوعًا من التهميش والإقصاء لأسباب بيروقراطية، رغم كونه أدى ما عليه من واجبات.
ووفقًا للقوانين الفرنسية وروابط الاتفاقية الثنائية بين فرنسا والجزائر، من حق الجزائريين الذين أفنوا أعوامًا من العمل في فرنسا التمتع بمعاشات التقاعد. إلا أن تجدد الإقامة وبقاءها سارية يعد شرطًا أساسيًا، مما يجعل البعض عُرضة لفقدان دخلهم بعد التقاعد في حال وجود أي خلل أو تأخير في الإجراءات.
الحالة التي يمر بها بن العربي أثارت موجة من التضامن داخل الجالية الجزائرية ومن منظمات المجتمع المدني، حيث طالب الجميع بإصلاح المنظومة الإدارية وتسهيل شروط الإقامة للمتقاعدين، وبالأخص لمن دفعوا ضرائبهم على مدى عقود طويل.
يذكر أن آلاف الجزائريين يواجهون سنويًا عراقيل بيروقراطية مشابهة، ما يبعث على قلق دائم بين أفراد الجالية بشأن ضمان حقوق المتقاعدين وتقدير مساهماتهم في المجتمع الفرنسي.
تتواصل الجهود والنداءات لإيجاد حل ينصف شريحة واسعة من المغتربين القدامى، ويضمن لهم شيخوخة كريمة بعد عمر طويل في الخدمة والعمل بعيدًا عن أرض الوطن.