تأثير الإجراءات الجديدة على سوق صرف اليورو والدينار الجزائري وحركة الاستيراد
شهد سعر صرف اليورو مقابل الدينار الجزائري تغييرات ملحوظة في الآونة الأخيرة، لاسيما في ظل فرض السلطات الجزائرية لقيود وقوانين جديدة تهم عمليات الاستيراد. وقد أثارت هذه المستجدات موجة من التساؤلات في أوساط رجال الأعمال والمواطنين حول انعكاساتها على السوق والقدرة الشرائية.
في الأسواق الموازية – خاصة في العاصمة ومحيطها – ارتفع سعر صرف اليورو تدريجياً في الأسابيع الأخيرة. حيث سجلت ورقة بقيمة 100 يورو ما يقارب 26,200 دينار جزائري عند البيع، و25,900 عند الشراء، ليعكس حالة من الترقب وعدم الاستقرار في السوق السوداء للعملات.
ويعود هذا الارتفاع جزئياً إلى تخوف التجار والمستوردين من استمرار تشديد القيود الحكومية، التي تهدف إلى التحكم في العجز التجاري وترشيد العملة الصعبة. فبعض القوانين الجديدة شددت المتطلبات على المستوردين، وفرضت شروطاً إضافية مثل تعزيز الدفع عبر البنوك الرسمية وتقنين تحويل الأموال إلى الخارج، إلى جانب الرقابة الصارمة على مصادر العملات الأجنبية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الإجراءات دفعت كثيراً من المستوردين للجوء إلى السوق الموازية لتأمين احتياجاتهم من العملة الصعبة بعد صعوبة الحصول عليها بالطرق الرسمية. هذا الوضع أدى إلى زيادة الطلب على اليورو، ومن ثم إلى ارتفاع أسعاره في السوق السوداء مقارنة بالسعر الرسمي الذي ظل أقل بكثير.
من جهة أخرى، تسبب هذا الظرف في ارتفاع أسعار العديد من السلع المستوردة نتيجة ارتفاع كلفة العملة الأجنبية، ما انعكس مباشرةً على المستهلك الجزائري الذي يواجه بالفعل ضغوطاً معيشية متزايدة. ويُتوقع أن تستمر حالة التذبذب في الأسعار طالما ظلت قيود الاستيراد قائمة ولم تُتخذ إجراءات فعالة لدعم سوق الصرف الرسمية وتوفير العملة للتجار والمستوردين.
وفي ظل هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات النقدية والتجارية، بما يحقق التوازن بين حماية الاقتصاد الوطني وضمان انسيابية الاستيراد وتوفير السلع للمواطنين بأسعار معقولة.