جدل في فرنسا بسبب تسمية قاعة رياضية باسم المناضلة الجزائرية آني ستاينر

أثارت خطوة بلدية مدينة فينيسيو، الواقعة في ضاحية ليون الفرنسية، جدلاً واسعاً بعد أن قررت إطلاق اسم المناضلة الجزائرية آني ستاينر على قاعة رياضية جديدة افتتحتها مؤخراً. جاءت هذه المبادرة تكريماً لنضال ستاينر ضمن صفوف جبهة التحرير الوطني أثناء حرب التحرير الجزائرية، الأمر الذي استقبلته بعض الأوساط الفرنسية، خصوصاً من يحنّ إلى الحقبة الاستعمارية، بموجة انتقادات واعتراضات واضحة.

يمثل هذا القرار محطة جديدة في سلسلة الخلافات التي تشهدها فرنسا حول رموز الذاكرة الاستعمارية، وخصوصاً ما يتعلق بقضايا الجزائر. ويقول أنصار إطلاق اسم ستاينر إن هذا التكريم يعكس أهمية الاعتراف بتنوع الشخصيات التي ساهمت في النضال من أجل الكرامة والحرية، سواء في الضفة الجزائرية أو الفرنسية. لكن في المقابل، برزت أصوات معارضة ترى في ذلك تسييساً لفضاءات عامة ومحاولة لإعادة طرح قضايا حساسة من الماضي الفرنسي-الجزائري.

آني ستاينر وُلدت في الجزائر لعائلة أوروبية الأصل، وانضمت في شبابها إلى صفوف جبهة التحرير الوطني. تعرضت للاعتقال والتعذيب من طرف السلطات الاستعمارية الفرنسية، واشتهرت بمواقفها المبدئية المدافعة عن استقلال الجزائر إلى جانب الشعب الجزائري. بعد الاستقلال، واصلت الدفاع عن قضايا الحريات وحقوق الإنسان.

وحول هذه الخطوة، قالت ميشيل بيكار، عمدة فينيسيو، إن إطلاق اسم ستاينر يهدف إلى “تكريم شخصية فريدة ساهمت بشجاعة في معركة التحرير وأظهرت قيم التضامن الإنساني العابرة للجنسيات”. وأضافت أن القاعة الرياضية الجديدة ستكون رمزاً للتنوع والتعايش في المدينة.

ورغم الانتقادات من بعض السياسين والمسؤولين في محافظة الرون، تصر بلدية فينيسيو على موقفها، مؤكدة أن المبادرة جزء من سياسة المدينة لتثمين قيم الحرية والمساواة. وتظل هذه المبادرة مثالاً جديداً على استمرار الجدل في فرنسا بشأن الذاكرة التاريخية المشتركة مع الجزائر، ومدى قبول المجتمع الفرنسي الاعتراف بتعدد روايات الماضي.

موضوعات ذات صلة