زهرة ظريف تروي أسرار مرحلة حاسمة في تاريخ الجزائر: من بومدين إلى أحداث ميلك بار والعلاقة مع فرنسا

تظل المجاهدة زهرة ظريف بيطاط واحدة من أبرز أيقونات ثورة التحرير الجزائرية وأصواتها الجريئة بعد الاستقلال، حيث ارتبط اسمها بمحطات بارزة ومثيرة في التاريخ المعاصر للجزائر، من عملية تفجير “ميلك بار” الشهيرة في قلب العاصمة خلال فترة الاستعمار الفرنسي، إلى آرائها حول رحيل الرئيس الراحل هواري بومدين والتوترات الدائمة في العلاقات الجزائرية الفرنسية.

تحدثت زهرة ظريف مؤخراً في مقابلات إعلامية متعددة عن شجون تلك المرحلة الدقيقة من حياة الجزائر. وتطرقت في حديثها إلى تفاصيل ما جرى خلال عملية ميلك بار عام 1956، والتي اعتبرت وقتها رسالة قوية للاحتلال الفرنسي مفادها أن الشعب الجزائري عازم على أخذ زمام مصيره بأيديه مهما كان الثمن. وأوضحت أن “الهدف لم يكن إيذاء الأبرياء بقدر ما كان تحذيراً للسلطات الفرنسية ونقطة تحوّل في منحى المقاومة الشعبية”.

وعن الرئيس الراحل هواري بومدين، والذي تولى قيادة البلاد في مرحلة حرجة عقب الاستقلال وحتى وفاته سنة 1978، أبدت زهرة ظريف رأياً مثيراً للجدل حين رجحت وجود ملابسات غامضة حول وفاته، مشيرة إلى أن حالة الجزائر في تلك الفترة كانت تشهد صراعات داخلية وتوترات إقليمية، مما فتح باب التأويلات حول الظروف التي رافقت وفاة بومدين.

في سياق حديثها عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، صرحت المجاهدة زهرة ظريف بيطاط بأن إرث الماضي الثقيل لا يزال يلقي بظلاله على الحاضر، مؤكدة أن القضايا العالقة بين البلدين بحاجة لشجاعة سياسية ورغبة صادقة لتجاوزها. كما ترى أن فرنسا لم تتخلص بعد من صدمة خسارة الجزائر، ما ينعكس في أزمات دبلوماسية أو تصريحات رسمية بين الفينة والأخرى.

تعد شهادة زهرة ظريف بيطاط اليوم وثيقة حية عن مراحل صعبة وشخصيات طبعت تاريخ الجزائر الحديث، وهي تذكير بدور المرأة الجزائرية في معركة التحرير والمسؤولية الوطنية التي واصلت أداءها بعد الاستقلال، سواء في المجالس التشريعية أو في الفضاء العام. وتبقى قصتها مصدر إلهام للأجيال، ودليلاً على أن الحرية تتطلب دوماً التضحيات والإصرار.

موضوعات ذات صلة