الاتحاد الأوروبي يسعى لتعزيز التجارة مع دول المتوسط: الجزائر في قلب التغييرات

يسعى الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة إلى إعادة تنشيط سياسة التعاون الاقتصادي مع دول جنوب البحر المتوسط، وعلى رأسها الجزائر، من خلال مشروع جديد يهدف إلى تحديث اتفاقية الشراكة والتبادل التجاري الحر.

ويأتي هذا التوجه الأوروبي بعد أكثر من عقدين على توقيع اتفاقية الشراكة مع الجزائر سنة 2002، ودخولها حيز التنفيذ في 2005، والتي واجهت العديد من الانتقادات في الجزائر على خلفية تباين الفوائد الاقتصادية وعدم توازن موازين التبادل. خلال السنوات الأخيرة، طالبت الحكومة الجزائرية بعدة مراجعات على الاتفاقية بهدف حماية النسيج الصناعي الوطني وتقليص العجز التجاري مع الدول الأوروبية.

وفي سياق التطورات الراهنة، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده في مطلع عام 2025 لقبول مقترحات الجزائر بشأن مراجعة بنود اتفاق الشراكة، بهدف إرساء بيئة اقتصادية أكثر عدالة للطرفين. ويشمل المشروع الأوروبي الجديد خطوة لتخفيف القيود الجمركية وتشجيع تدفق السلع والخدمات ضمن منطقة البحر الأبيض المتوسط، مما يفتح آفاقا جديدة للاستثمار وتوسيع فرص العمل.

من جانبه، ترى الأوساط الاقتصادية في الجزائر أنّ انخراط الجزائر في الصيغة المحدثة للاتفاقية قد يعزز من قدرتها على الدخول في الأسواق الأوروبية بمنتجات مصنعة محليا، ويمنحها فرصة لتنويع اقتصادها المعتمد أساسا على صادرات الطاقة. غير أن هناك مخاوف من أن يؤدي هذا الانفتاح إلى منافسة غير عادلة للمنتجات المحلية، ما يخلق تحديا أمام الحكومة لوضع سياسات مرافقة تدعم الصناعة الوطنية وتحميها من تدفق الواردات الأوروبية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح الجزائر في الاستفادة من تحريك التبادل التجاري مع أوروبا مرتبط بمدى قدرتها على تطوير منتجاتها المحلية وتحقيق شروط الجودة المطلوبة في السوق الأوروبية، بالإضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية ونقل التكنولوجيا. كما سيبقى الحوار المستمر مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي أمرا حاسما لتحقيق توازن المصالح وحماية الاقتصاد الوطني مع الحرص على تعزيز علاقات حسن الجوار والشراكة.

بذلك، تشكل خطوة الاتحاد الأوروبي نحو فتح صفحة جديدة في العلاقات التجارية بين الضفتين فرصة حقيقية للجزائر في حال أحسنت التفاوض والاستعداد للمنافسة، مع ضرورة التركيز على تطوير القدرات الصناعية الوطنية ودعم القطاعات المنتجة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

موضوعات ذات صلة